السيد حسن الحسيني الشيرازي
70
موسوعة الكلمة
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأسألك أيّها الجبل ، أمرك اللّه تعالى بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمّد وآله الطيبين الذين بهم نجى اللّه تعالى نوحا عليه السّلام من الكرب العظيم ، وبردّ اللّه النار على إبراهيم عليه السّلام وجعلها عليه سلاما ، ومكّنه في جوف النار على سرير وفراش وثير ، لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين ، وأنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة ، وغمر ما حوله من أنواع المنثور بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة ؟ قال الجبل : بلى ، أشهد لك يا محمّد بذلك وأشهد أنّك لو اقترحت على ربّك أن يجعل رجال الدنيا قردة وخنازير لفعل ، أو يجعلهم ملائكة فعل ، وأن يقلّب النيران جليدا والجليد نيرانا لفعل أو يهبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل ، أو يصيّر أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلّها صرّة كصرّة الكيس لفعل ، وأنّه قد جعل الأرض والسماء طوعك ، والجبال والبحار تنصرف بأمرك وسائر ما خلق اللّه من الرياح والصواعق وجوارح الإنسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة ، وما أمرتها به من شيء ائتمرت . فقال اليهود : يا محمّد أعلينا تلبّس وتشبّه ؟ قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل ، فهم ينطقون بهذا الكلام ، ونحن لا ندري أنسمع من الرجال أم من الجبل ، لا يغترّ بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم ، فإن كنت صادقا فتنحّ عن موضعك هذا إلى ذلك القرار ، وأمر هذا الجبل أن ينقلع من أصله فيسير إليك إلى هناك ، فإذا حضرك ونحن نشاهده فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه ، ثمّ ترتفع السفلى من قطعته فوق العليا ، وتنخفض العليا تحت السفلى ، فإذا